علي بن أحمد الحرالي المراكشي

182

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

استقبال الحياة لما كان موتا ، بل بطلا وفقدا واضمحلالا ، لأن حقيقة الموت حال غيب بين يديه ظهور ، والحياة نهاية ثابتة ، والموت مبدأ غيب زائل ، فجنس الموت كله متقض ونهاية ، والحياة ثابتة دائمة ، ولذلك ورد ما صح عنه ، عليه الصلاة والسلام ، في أن الموت يذبح ، إعلام بانقضاء جنسه ، وثبات الحياة ، ولذلك قدم في الذكر ، وأعقب بالحياة ، حيث استغرقتهما كلمة " ال " في قوله : { خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ } وثبت الخطاب على إقرار الحياة والكمال ، كما ورد عنه ، - صلى الله عليه وسلم - ، في قوله : " نعيم الجنة لا آخر له " فوجب بظاهر ما أحسه الكفار وباطن ما اقتضاه هذا النحو من العلم دونه انتشار حياة ثانية بعد ميتة الدنيا - انتهى . { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } وفي هذا ، كما قال الْحَرَالِّي : إعلام بأنهم إن لم يرجعوا إلى الله ، سبحانه ، بداعي العلم في الدنيا ، فبعد مهل من الإحياء الثاني يرجعون إليه قهرا ، حيث يشاهدون انقطاع أسبابهم ممن تعلقوا به ، ويتبرأ منهم ما عبدوه من دون الله . وإنما جاء هذا المهل بعد البعث لما يبقى لهم من الطمع في شركائهم ، حيث يدعونهم فلم يستجيبوا لهم ، فحينئذ يضطرهم انقطاع أسبابهم إلى الرجوع إلى الله ، فيرجعون قسرا وسوقا ، فحينئذ يجزيهم بما كسبوا في دنياهم . كما قال تعالى في خطاب يعم كافة أهل الجزاء : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } وهذا آخر خطاب الإقبال عليهم من دعوة الله لهم ، ولسان النكير عليهم ، ولذلك كانت آية : { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ } أخر آية أنزلت في